في ازدحـــام حركة الســـير
كتبهايحياوي ، في 1 يناير 2008 الساعة: 12:07 م
السيارات في موريتانيا ، تنطلق كلها عكس إشارات المرور!
عرفت بلادنا تحولا سريعا في مجالات لاتحصى تقدمنا معها عشر خطوات إلى الأمام وسرنا مثلها إلى الخلف .. إرباكات عدة تحول دون تكيفنا بعالم السرعة مع ولوجنا لحصر العولمة ومتطلباتها التنموية بعد أن عرفنا البعض ـ قديماـ ببلاد المنكب البرزخي أو بلاد السيبة دلك أننا خارج كل القواعد التي يتقيد بها بني البشر ، نقيضين إثنين يحملهما الموريتاني بطبيعته القابلة لثنائي الأصل والعصر ..، الغنى الفاحش والفقر المدقع حيث تحولت نواكشوط إلى مسارح بهلوانية أوسوحا للمجانين كحظيرة أغنام أو مستودعا للقاذورات.. فقدت فيها بكارتها من تضادد الأشياء ، وتنوعها مشاهد حية ننقلها من مخاطر حوادث السير في موريتانيا اليوم.
الشوارع ووسيلة النقل الحضري
النقل في موريتانيا هو كل شيء قابل لحمل الأمتعة أو لنقل الأشخاص , يتساوى في ذلك النقل الحضري أو البيني للمدن ، وتختلف وسيلة النقل حسب النوع والكيف .، سيارات فارهة بآخر صيحات الموضة وأخرى متهالكة ومكب للنفايات تزكم الأنوف .. قشة بالية ، وطرقات مقعرة . في العاصمة يمتزج الحديث والقديم بكل رتابة ، عربات حمير < متخلفة> وسيارات فاخرة على نفس الاتجاه دون التقيد بقانون السير والتراخي في قمع المخالفات وسوء وضعية الطرقات. ذلك أن الممرات أصبحت ملاذا للباعة تتكدس عليها جميع مستلزمات الأسواق ويتجمهر حولها كل متسوق، هذه هي وضعية حركة السير داخل انواكشوط، أما إذا أردت الوصول إلى أطراف المدينة فذلك قد يتسبب في الكثير من الحوادث أثناء القيادة على الطريق لأنها ملاذا للجرارات وعربات الحمير التي لا تتقيد بضوابط المرور
هذا هو حال حركة طرق العاصمة نواكشوط اليوم حيث العشوائية تعانق الحضارة وتقلب على طابع آخر صيحات السرعة في عالم السيارات الفارهة بمختلف أنواعها. ظواهر عالقة بطبيعة الموريتاني "المخضرم" تتحدى أقصى ظواهر الحداثة العصرية. فتعالوا بنا نترجل داخل هذه المدينة في جولة تأخذنا داخل أغوارها المترامية الأطراف ونتطلع إلى خفاياها…!!
الالتزام بالإشارات الضوئية سبيل للحماية.
شوارع نكرة ـ من كل عيون تكاد تتيه فيها بسبب النقص في الإشارات وغياب العنونة المقروءة ) علما أن انواكشوط تمت عنونة الطرق فيه مبدئيا في بداية الألفية بفضل تمويل من الوكالة الفرنسية للتنمية ( ، وممرات لا تخضع لاحترام قوانين السير فالسيارات تنطلق عكس إشارات المرور فيهشم بعضها البعض .
وإشارات الضوء عمية هي الأخرى ، ملايين الآرواح التي تحصدها حوادث المرور غالبا ماتكون بسبب التوجيه الكاذب لهذه الإشارات المستهامة بالإضافة الى السرعة الفائقة التى تنطلق بها هذه السيارات باختلاف أنواعها فيختلط الحابل بالنابل في غياب أي مسؤلية وأي تنظيم محكم من طرف "ضابط المرور". إذن فالحركية في النواكشوط تطرح المشكلة الأساسية للإهتداء في حين لا يحمل أسماء إلا القليل من الشوارع ، وتندر جدا لوحات التوجيه ، على غرار البداة الذين يهتدون بالربط بين الجهات بعلم طبيعي حسي .
كما أن نظام الإنارة التلقائي لهذه الإشارات معطل دون توزيع الضوء خاصة على الشوارع السريعة ولا وجود لأي طوارئ تسعف لحظة الحادث. فالكل يسبق الكل في زحمة السير هذه مع انعدام الخطوط البيض المخصصة لوقوف المركبات ليتسنى للمشاة استعمال الممرات الخاصة بهم، وبالإشارة الضوئية الخاصة بهم أيضا، ولا توجد أي ضوابط تراعي سلامة المترجلين، فيا ترى ما المسؤول عن تردي هذه الأحوال وأين هو دور شرطة المرور المتمثل في إعطاء النصائح والإرشادات للكل < السائقين> بالتقيد بالإشارات الضوئية.ومصادرة الرخص العشوائية ومنع توزيعها .,أم هل توجد نية حقيقية لأصلاح هيئة إدارة السير والمركبات العمومية سيما الحث والتقيد بالأمور التالية :
_ التأكد من حسن سير الإنارة ومراقبة السيارات المتسللة
- إستحداث رادار مراقبة لهذه السيارات الشاردة .
- مراعاة قوانين القيادة السليمة.
- وضع حزام الأمان.
- التقيد بإشارات السير.
- الحد من السرعة.
- التقيد بإرشادات رجال الأمن والتعاون معهم .
بالإضافة إلى :
- تحسين وضع الطرق
- التشدد في القوانين ووضع المخالفات .
- تحسين وضع الإسعاف وتامين السرعة والفعالية له.
- مصادرة رخص القيادة من المراهقين.
- القضاء على ظاهرة المنح العشوائي لرخص القيادة
- تحسين وضع الإسعاف وتأمين السرعة والفعالية له
سيارات تلوث البيئة، وفوضى من كل النواحي
ففي العاصمة فوضى عارمة وضجيج لا ينقطع سباب وشجار بين السائقين قد يؤدي إلى تعنت أحدهم بالتوقف عنوة في وسط الطريق .. مزامير بالليل تخرق طبلة الأذن ممتزجة بنفير السيارات وتارة أخرى بنهيق الحمير، واقع لا ينفك ينقطع في رحلك اليومية ولا يمكن أن تفصل أحدهما عن الآخر في السير أو السيارة وما يعترض طريقك من زكامات وإزعاج خاصة إذا كنت تقل إحدى سيارات الاتجاه الواحد "تودروا" وما تنفث من دخان ملوث وغبار سام تلوثت به البيئة، كالغمامات ونفايات المصانع وأدخنة الكبريت وأكاسيد الأوزون والكربون المختلط بعادم السيارات المتآكلة، أو ما يعيق طريقك من ناقلات، أوشاحنات تعطلت كلية عن السير ولا تزال تحبوا مع كبر حجمها وقدمها في الصنع بما تحدث من ضجيج يضايق المارة ويسبب لهم الاختناق.
وجاء بكم من البدو
رغم ما تتزين به انواكشوط اليوم من فيلاهات حالمة وبالروعة الفائقة في فن العمارة الرقي أحيانا أوما تتباهى به من حدائق ومنتزهات وتشجير للأرصفة من جهة أخرى أو بلاط ونوافير تنثال تحت النخل الباسق ، تبقى العاصمة مدينة للتناقضات تفضحها الشوارع من حيث العشوائية دلك أنها ملبدة بالغمامات والأوساخ الصلبة بسبب تجمهر الباعة المتجولين حولها إذ أصبحت مستنقعا لانتشار الأمراض الخطيرة والمعدية في مشهد لا تكاد تميز الشوارع بالمتاجر حتى اندثرت أرضيتها بعوامل ردم البلاط وتآكلت الأرصفة بفعل تجمع رفاف هؤلاء الباعة المتراصين على الطرقات العامة وفي الممرات، فتغير وجه هذه الشوارع واندثرت من أي معلم لها واكتسبت أسماء جديدة بحال انسدادها "كسوق وشارع أف" الموجودان بمحطة الباص بالسبخة ذلك أنهما يفوحان بالروائح النتنة والأوساخ حتى أخذ اسمه من هذه الرائحة، فهو مستودع للنفايات في قلب العاصمة. ورغم وجود السلطات وعلمها بالمكان.. فلا توجد أي حاويات أو مكب لانتشار هذه القاذورات، إلا بوجود مبادرة ضعيفة تقوم بها أحيانا البلدية منذ وقت قديم وهي "خطة الغذاء مقابل العمل".
هكذا سلطنا الضوء على هذه المنطقة ولم نلحظ أي وجود لأي فرق انتشال الغمامات ولا أي مكب لتلك الأوساخ المغرفة . ..،
ورغم ذلك تبقى نواكشوط الآهلة بالسكان تمتد على مساحة كبيرة وتحوي جميع الشبكات تقريبا < < صرف ، ماء ، كهرباء ، نقل ، اتصالات >>أما الوسائل مع ندرتها تبقى ناقصة أو متلفة في كل شيء تقريبا ، مما يستوجب إعادته في إطار إستراتيجية شاملة ومنسقة ، إلا أن المأسات في الوسائل مع التناقضات المستمرة والفوضوية ، ينضاف إليه مشاكل الحكم في البلديات والمفوضيات ، لغياب الجهة المعنية لإبراز الوجه الحضري واللائق بمدينة هي العاصمة .
أما ما نشاهده الآن من العمارات رغم قلة عددها فهي شاهدة على بعض الأعمال المجزأة التي غالبا ما تنجز تحت الضغط وبصورة متقطعة ، تقوم بها وكالات ومصالح عديدة ، مع كثير من التبذير ودون أي اهتمام بالتنسيق أو التكامل ، وكأن الجميع جاء من البادية رعاء للشاه يتطاولون في البنيان
الحافلة .. واتحادية النقل ، الدولة لم تنظم القطاع
البعض يفضل ركوب الباصات على سيارة الأجرة مقرا بخطورة هكذا الباصات لانعدام طرق الأمن والأمان فيها مفضلا التأزر على حافتيها والانقطاع على قدميه من أن يلج إلى داخلها أو يختار وسيلة نقل أخرى، ومن أولئك "الزبناء" أصحاب الدخل البسيط.. أو التلاميذ بسبب انخفاض تذكرة الحجز وهي 10 أواق، لكن أغلب هؤلاء التلاميذ أصبح ضحية ذلك يلوذ بالسير مسافات بعيدة على قدميه، بالغزوف عن ركوبها لأن سائقي هذه الباصات يمتنعون عن التوقف للتلاميذ ونقلهم، مما يجعلهم يضطرون لإخفاء دفاترهم وراء ظهورهم وقد تسبب ذلك في العديد من الإضرابات المتتالية. وللتذكير فقد تكفلت الدولة بدفع مبالغ هائلة للاتحادية النقل كتعويض عن تذاكر الطلاب سنويا بواسطة بطاقات النقل المخفضة بتفاوت مدة الصلاحية لهذه البطاقات من التعليم الثانوي إلى التعليم العالي – البالغ عددهم أكثر من 90 تلميذ- وقد واجهت الاتحادية نقدا شديدا من طرف الدولة في السنوات الماضية وأيام المجلس العسكري بموجب إصلاح هذا القطاع ومتابعة تطبيق إصلاح قطاع النقل الطرقي وذلك في الاستناد للمرسوم رقم 84/157 المحدد لصلاحيات الوزراء والمرسوم الصادر بتاريخ 22 يونيو 2004 والمعدل لصلاحيات وزير التجهيز والنقل والعريضة المشتركة المتعلقة بإنشاء ليبرالية النقل الطرقي المصادق عليها في عهد النظام السابق بتاريخ 2004/10/27 .
تفعيل قطاع النقل الطرقي ضروري
أحد الناقلين الذين التقيت بهم سرح لنا عن امتعاضه لما وصفه بالفوضى في التزاحم الذي تسببه هذه الباصات مما يعيق حركة المرور يوميا ويشل عبور السيارات الصغيرة ويسبب زحمة الخطوط مشيرا إلى انعدام وسائل التحضر .. ومراعاة حق الأسبقية في السير، وكذلك التعامل مع نبض الإشارة مطالبا الجهات المعنية بترميم جميع الشوارع وتوسيعها واستحداث شوارع أخرى تسير عبور المارة وتحد من المنعرجات في المناطق النائية التي يصعب وصول سيارة الأجرة إليها وتقطنها أغلبية السكان. إذ يطالب الدولة بربط هذه الأماكن المعزولة بشبكة الطرق الحضرية لتسهيل مشاكل النقل الطرقي.
الحوادث تلعب بالشباب .. إما الإعاقة أو الموت
يبقى نواكشوط يئن تحت وطأة الموت ويعاني من كثرة الحوادث التي يغص بها المستشفى الوطني جراء ظاهرة انتشار المنح العشوائي لرخص القيادة للمراهقين، أو بسبب كثرة انتشار المكاتب الحرة لتعليم السياقة ومنحها للرخص قبل السن القانونية التي تخول الحصول على رخصة القيادة أو قبل أن تكون هدية تقدم بوازع القرابة أو الرشوة دون مراعاة السن القانونية حيث ترتفع نسب الوفيات لدى الشباب (الذكور) البالغ أعمارهم ما بين 13 إلى 20 عاما خاصة مع انتشار ظاهرة أخرى مروعة "لعب الموت" كاسكادير التي تحصد الكثير من لادخل له كالمشاة مثلا،.
فإذا لم تكثف حملات التوعية من مخاطر الحوادث أو تستحدث قوانين رادعة وأشد صرامة فإن الكل سيصبح عرضة لمخاطر هي السبب الثاني للوفيات في العالم إذ تحصد سنويا أكثر من مليون قتيل.
عادة سيئة أصبحت من المألوف
بعض رجال الشرطة في بلادنا أصبحوا صفة نفعية أو بارغماتية لا يعنيهم سوى جني المال المتناثر من جيوب السائقين بغض النظر عن المخالفات التي يرتكبها السائق، سواء لديه رخصة القيادة أو ليست لديه ، فهم لا يبحثون في الغالب عن تلك الأخطاء بقدر ما يلجئون إلى الابتزاز لكيل التهم وتلفيقها بأسلوب المراوغة ليجدوا صفة يحتالوا بها على السائق لإيقاعه في أخطاء فنية يدفع مقابلها غرامة يعوض بها تلك الأخطاء ) المزعومة( إذ أصبح لكل شيء ثمن على قارعة الطريق وكأنها دكان لهذا الشرطي أو ذاك . ويبدوا أن الثمن الغالب والمتعارف عليه للمرور دون أي عرقلة هو من فئة ال200 أوقية
فملتقيات العاصمة لا تكاد تخلوا من الحضور المكثف لشرطة المرور لكنها لا تأبه بدورها كمراقب للمرور .. ليس بسبب تساهلهم ولكن لسبب الإهمال والتسيب بالإضافة إلى الهلع المادي الذي عرف به شرطي المرور الانواكشوطي حيث التنافس الحاد على نقاط التوقيف وأماكن الملتقيات.
هذه المسرحية تبدأ شخوصها حين يقوم احدهم بدور التفتيش " النفعي " للسيارات ليتذرع بحجة النقصان في بعض الإجراءات كتسديد الغرامات أو البحث عن مضاد الحرائق وفي الواقع إنما بهدف الحصول على مبلغ زهيد يضعه في جيبه منفردا به دون أن يدخل كضريبة مستحقة إلى ميزانية الدولة .
هذه هي ديناميكية المراقبة في حركة المرور وتلك هي السمة البارزة التي تطبع شرطي المرور سواء كان موفدا من طرف مفوضيته " بأمر التنظيم " أو من تلقاء نفسه ، إذا هذه هي الشرطة التي أصبحت يروق للجميع الاكتتاب فيها .. وهذه أيضا هي المهنة المعروفة لجميع المنظمين للمرور.
لا يمكن هنا ان نعمم هذه الصورة على جميع ممارسي هذه المهنة الشريفة التي لحق بها الضرر كغيرها من المهن في بلادنا دون ان ننسى ان ثمة شرفاء يقدمون انفسهم خدمة للوطن.
ضبابية االمهام في الإقرار بالمسؤولية
هذا ولإشراك رأي الدولة في هذا المجال حاولنا قدر الإمكان أن نخلص إلى الجهة المعنية لكن ضبابية توزيع تولية المهام بالمسؤولية حالة دون التعرف إلى الجهة المعنية – لكل القضايا السالفة الذكر- مع كثرة الأسماء التي يمكن أن تقودنا إلى بعض هذه الجهات. فهل هي مجموعة انواكشوط الحضرية؟، أم شركة الصيانة والطرق الموريتانية ؟، أم هي مقتصر بدور البلديات وبعض المؤسسات الصغيرة؟، أم هل يا ترى تحولت عاصمة المنارة والرباط إلى مكب لنفايات العالم بأسره؟ ليصبح مستودعا لنفايات المصانع ومكبا لجميع قمامات العالم ومصانعه؟
مجموع الحوادث
الوفيات
البشرية
المادية
الشهر
493
04
128
461
يناير
642
04
132
506
فبراير
633
03
110
520
مارس
631
03
153
475
إبريل
704
05
152
547
مايو
679
06
131
542
يونيو
680
05
121
554
يوليو
627
03
135
489
أغسطس
681
07
147
527
سبتمبر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































يناير 2nd, 2008 at 2 يناير 2008 8:45 م
كل سنة وانتم بخير
يناير 3rd, 2008 at 3 يناير 2008 8:10 ص
السلام عليكم ورحمة الله
أيها المدونون الموريتانيون , إنه بات من واجبنا أن نتناصح فيما بيننا لنصحح أخطاءنا , وأن نوحد جهودنا لنستفيد من بعضنا , وأن نعبر عن رأينا في مدونة تجمعنا , وبذلك يشتد عودنا وتتضح فكرتنا :
( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) .