مدونة الحقائق لكشف الأكاذيب

 

 

 

 

هذه صحيفة موريتانية ضاق بها الحبر في البلاد فانتقلت إلى عالم المدونات المضغوطة علها تجد نفسا أوسع للتعبير!

النــاشر...

 

خير الكلام الصدق في الأقـوال    وجمالها الإتمام في الأعمــــــال

لاشيء انفع من لسان صــادق    في اليسر أو في أعسر الأحوال


 

للتفاعل مع المدون يرجى الاتصال بإحدى الأرقام التالية:

6781212 222 +/ 6367733 222+

الايميل التالي: yahyawi@maktoob.com

مدخل إلى دستور الحرية

كتبهايحياوي ، في 16 يناير 2008 الساعة: 12:22 م

التحرر وقيود الحرية *

مدخل إلى دستور الحرية

 

 

كل يوم تقرع أسماعنا كلمة أو لفظة  "حرية" تتردد على ألسنة الجميع ، بحدود ومفارقـات مختلفة، معرفة حينا ومنكرة أحــيانا أخرى نتلمسها في الطبـيعة المحـيطة بنا، كما نشعر بهــــا في خوالجنا، ونحتاجها لأجل سعادتنا .

إلا أن الصادحين بهذه الكلمة أعني "الحرية" ينطلقون من قاعدة نفسية داخلية يفرضها مبدأ الواقع على الذات، وخارجية تحدث بجملة من الرغبات الشيطانية السالبة المتمثلة في "الليبيدو"… وإلهية موجبة تتقاطع مع الأولى ، بحيث نستطيع أن نجملها في حدين منقسمين كالآتي:

-         حرية إلهية موجبة

-         وحرية شيطانية شهوانية أو "حيوانية" سالبة منتميتين للحيوانين، الحيوان الأعجم والحيوان الناطق والذي نعنيه في دراستنا هذه.

         فإذا كانت الحرية عند الحيوان الأعجم ليست مانقصده  – مثلا-  بإنعتاقنا لنظل أحرارا .. كما نرى الطير يحلق في الجو ، والسمك يسبح في البحر ..، ويهيم الوحش في الأودية والجبال . فما هي تلك الحرية التي نبحث عنها بتوقها ولهفنا الشديد ، أم هل نحتاج في ذلك إلى كشف طبي يبرز توقنا ولهفنا الشديد الذي نخبؤه في داخلنا، ليفضح إحساسنا وشعورنا أو يجسد حالتنا ويترجمها إلى كل لغات العالم ، ويذيع همسها في داخلنا .

فما هي إذن الحرية عندنا بني البشر.؟

وما هو نوع هذه الحرية التي نطمح إليها .؟

وهل هي حق من حقوقنا المسلوبة ،لاتقبل العقال ولا الكبت ؟، أم هي طموحات لاحد لها، من مطامع رغباتنا الحيوانية ….؟ ، أم تراها شرط نبرر به عجز وصولنا إلى غاياتنا المستهدفة، وقيد قد يشل مواكبتنا للعصر والتطور سعيا في تعثرات وقيود من قبيل " المرض، والخوف، والموت.. الخ ".

ليس المهم عزيز القارئ أن نثير كل هذه الإشكالات.، بقدر ما المهم أن نعرف أن للتحرر قيود وحدود، وهذه القيود هي العقل الذي يسمو به الإنسان الإنسان، وهي الحد الفاصل بين الخبيث والطيب، والخير والشر، والإنسانية أيضا لاترقى إلا إذا ميزت هكذا الأشياء بمذهب العقل دون الانجراف في ظاهرة العصيان أو الرق العرضي الذي يستبعد بني البشر.

         فأي تشخيص نفسي على جميع جسد هذه الأرض التي ننتمي إليها، لابد حتما سيحدث توقها ولهفها الشديد إلى الانحلال داخل أي خلق غريب ليتصوف معه في البحث عن سعادتنا المفقودة.. فالإنسان من طبيعته "الغارزة" به أن يجمع سعادته ويبحث عنها ليعرف أين هي ليعيش كإنسان أو يتعايش كحيوان.

         فالحرية شيء جميل نراه ونحس به.. وظاهرة تتجلى في نواميس الطبيعة المحيطة بنا داخل هذا الكون الضيق باختلاف مشاربه، وروائح نسائمه التي تتقاذفها البشرية وتتعاطاها بدواعي الإنعتاق والتميز في حب الظهور، لكن هذا التحرر والإنعتاق له أسباب وقيود، وعليه ثوابت وحدود، لا يمكن تجاوزها دون إستعاب الأمور واستخلاص العبر من أي شيء يسعى إلى إفساد "العقل" البشري مما قد يكبدنا ثمنا باهظا في إرباك أو قلب الحقيقة من حولنــا.

         ولأن الكبت هو إدراك الأمور بواسطة العقل لإنقاذ الإنسان من رق شهواته التي غالبا ما تستعبده عن طريق التقليد الأعمى ومن دون بصيرة،.. فجعله الله خليفة له وفضله-  سبحانه وتعالى-  على كثير من خلقه، )وخلقنا الإنسان في أحسن تقويم( الآية.

ولذلك ظهرت إلى جانب العقل فرضية  النقل التي جاءت بها الديانات السماوية، أو النصوص التي وجدت موروثة عن السلف الصالح من أهل الحجا إثر تجاربهم مع الزمن واستخلاص العبر منه منذ وجود الإنسان الأول مرورا بفترات السرد والتدوين وكذلك النصوص المنزلة وخاصة منها الإسلام وإلى غاية الآن.

         فلو كان الإنسان هو صاحب كل هذه الاختراعات والابتكارات من تلقاء نفسه لما كان بحاجة إلى أستاذ في كل فن يقوم به.، ولذالك لعبت الديانات البشرية دورا مهما في دور "المعلم" )الآمر الناهي( لتلبية كل المهام التي يقوم بها، فظهر الدين الرادع وعرفوا إله الخير والشر..الخ

إلى أن ظهر الإسلام وأخذت منه جميع الشرائع وأسلمت به الطرائق والمذاهب لكونه "الدين القيم" الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر.. فخاطب الضمير الصاحي )أفلا تعقلون(، ليرقى بذلك الفكر البشري وتسمو به الأنفس أحرارا من وثنيتها.. كي لا نكون أرقاء لشهواتنا مسكونين بهاجس ظلمات الجهل والجبن والاضطهاد عبر الكواليس التي تزمل أنفسنا..وترعبنا في نومنا ويقظتنا، بما يهيمن علينا من الآخر في لبوسه النجس ويشوش على أفكارنا فنحيد عن حدود إسلامنا في صراعات بين الذات والآخر، لاقتباس أو مطاوعة قد تؤدي بنا إلى الإلحاد في ديننا أو توصلنا إلى  أبعد درجة من الذل والعبودية، فيستعبدنا اعتناق مذاهبهم واقتباسها.. فنتخلى عما أعزنا الله به وله، فيذلنا بتركه.

         لكن هذا الدين لا يزال يمقته الكثير ويحاربه منذ حروب الردة وإلى غاية الآن، )ولله منتم نوره ولو كره الكافرون( ويحفظه من كيد الماكرين، ومن كل مرتد أثيم , فما بالكم بثلة من المارقين الماردين لا تزال تحارب هذا الدين وتشهر به أولئك المجوس المغرورين بثقافة الغرب وبدعه )فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون( فكيف نطالب بالحرية ولا نكون "أحرارا" من ثقافات الغرب، لنتجنب إذن هذه "الأعراف" فنتصرف بحريتنا داخل ديننا وواقعنا ونوظف أسلمتها لصالح أحكامنا ومعتقداتنا ؟.

         ولقد سمعنا هذه الأيام لأحدهم يتتبع شهواته )رواية الخبز الحافي( باعتبار هذه الشهوة إحدى الشهوات التي لا غنى عنها حسب نظره كشهوة "الطعام"، أقول لهذا المارق أنني لا أعيب عليه نتن فمه ولا آخذ بشهوة مما يشتهي، ولأني لا أنقد تقفع يده بما كتبت، ولكن بنقد ما جنت من ثمار الخزي والعار.. وما تجنى به على هذا الدين.، فلقد نؤمن بالحقائق البديهية التي تقرر أن الناس خلقوا جميعا سواسية ، هب أن الله كذالك وهب لهم – في الخلق- حقوقا معينة ثابتة.. منها حق الحياة والحرية والسعي وراءها لتحقيق إنعتاقنا من كل ما يزمل فكرنا  لأجل السعادة الكاملة ويزكي أبداننا ..، كما يخاطب أمثالك العقاد ))فإن كل نزعة إلى التحرر لا تأتي من داخل "النفس" ولا يشارك فيها "الفكر" ولا الإحساس )لصقل الجسد(  إن هي إلا فورة تغلو ثم تهبط ..)( ولون من ألوان السكون يبدو في زي الحركة ولا بركة فيه(( وهذا التيه أو الارتباك هو ماحدث لثقافتنا في تقمص إنتقل بعدواه إلى إرهابها.. ولكي نحقق الحرية التي نصبو إليها في سبيل إنعتاقنا يجب تطهير فكرنا مما يهدده وأن نهدف إلى صقل هويتنا واستقلالها باستقلال نفوسنا من طغيان التغريب والتمريك )لأن الفكر يهدي في أوقات وقد يخطئ أو يصيب، أما الغريزة أو الفطرة، فقد تخطئ أو تصيب أيضا ولكنها على طول الزمن، من طريق الهداية.. إلى الصواب.(

ــــــــــــــــ

مقــــالات : محمد الأمين ولد يحيى

11/05/2000     

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  * هذه المقالة هي ردة فعل وغضب على الكاتب المغربي في روايته "الخبز الحافي" التي أثارت معركة واسعة في مصر وبعض البلدان العربية الأخرى

كتبت في11 مايو سنة 2000م

ـــــــــــــــــــــ

 

محمد الأمين ولد يحيى

كاتب صحفي موريتاني

المدير الناشر لجريدة "صوت الحق"

الجوال : 2226781212+/ 002226367733

yahyawi@maktoob.comالبريد الإلكتروني:

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “مدخل إلى دستور الحرية”

  1. To know more about Al Mahdi Al Muntazer please visit my website http://www.jesussecondcoming.blogspot.com

    Maged Taman



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

 

خير الكلام الصدق في الأقـوال    وجمالها الإتمام في الأعمــــــال

لاشيء انفع من لسان صــادق    في اليسر أو في أعسر الأحوال