مدونة الحقائق لكشف الأكاذب

 


آثار مدينة قصر البركة وعاء حضاري، و معلم منسي من معالم شنقيط

يناير 1st, 2008 كتبها يحياوي نشر في , مجتمع

آثار مدينة قصر البركة تشاهد تحقيق صور لما تبقى من هذه الآثار 

*نشر هذا التقرير في جريدةصوت الحق الموريتانية، وهو بالتصرف مع حفظ اسم الكاتب

121916114ima250ima

 

تاريخ يحكي قصة أمة خلت،.. وتراث في الذاكرة…!

 

سنحاول فيما يلي تقديم مدينة قصر البركة بين يدي القراء الكرام، لنسترسل ملامح الماضي ونستقرئ بأبعاده قصة شعب وذاكرة أمة خلدها التاريخ على شكل آثار لننفض الغبار عن المهمل أو المنسي في طيات التاريخ الموريتاني العتيق، الزاخر بتعدد تراثه وباختلاف وثراء طيفه العلمي بأشكال فنه وفلسفة هندسته الهائلة، والتي تومئ إلى فترة معينة من الزمان والمكان كانت فيه قصر البركة بنت عصرها.

هكذا يروى سكان المدينة عن مؤسسي قصر البركة التي عرفت العمران الحضري منذ العصر الحجري، وتتباين الروايات بشأن تاريخ تأسيس المدينة واشتقاق اسمها كما سنرى لاحقا.

 

 

لقد لعبت المدن التاريخية في بلادنا دورا مهما في نشر العلم الإسلامي والثقافات الأخرى التي تأثرت بها نتيجة الزخم الحضاري، وعبر المحطات والقوافل التجارية، وكذلك أفواج الحجيج، وعلى أنقاض هذه المدن تأسست مدن أخرى لا تقل أهمية عن سابقاتها، فلعبت دورا مهما كقاسم مشترك في تعايش الحضارات وتلاقحها بالعناق الثقافي، ومن هذه المدن _ للحصر_ مدينة (قصر البركة) التي اندثرت وقامت على أنقاضها مدينة انبيكة حاليا.. الواقعة جنوب مركز مقاطعة المجرية وعلى بعد120 كلم من الولاية تجكجة، وانبيكة هي الربوة التي بنى عليها المستعمر الثكنة العسكرية (القاعدة العسكرية السابعة) الموجودة حاليا في وسط المدينة. وقد اختارها المستعمر آنذاك نقطة مراقبة مهمة في وسط موريتانيا، لمكانها المطل على مشارف هضبة سلسلة جبال المورتانيد، فهي إذن منطقة مهمة استراتيجيا وخصبة زراعيا ورعويا، إذ تعتمد على الزراعة والنخيل وتحتوي على أكبر رقعة انتاجية وأكثر عدد ديموغرافي.

 

ميلاد.. وبطاقة تعريف بالمؤسس

  

تأسست قصر البركة سنة 1697م في القرن (17) أي منذ ما يناهز ثلاثة قرون مضت على يد مؤسسها الطالب سيد امحمد ولد باجد، الذي يعتبر أحد أعلام هذا الوطن لما عرف عنه من صلاح وكرامة وما ترك يستأثر به من علوم ومعارف.

هو الطالب سيد امحمد بن باجد ولد سيد الامين ولد سيد حبيب الله ولد سيد محمد الكنتي الصغير نزيل فركش ولد  الشيخ سيد أحمد البكاي الولاتي ولد الشيخ سيد امحمد الكنتي الكبير نزيل فصك ذو النسب المتصل بعقبة بن نافع الفهري، أما لقبه الطالب فهو طالب علم وتعني الشيخ أي (الأستاذ) درس  عليه الكثير من التلاميذ الذين جاءوا معه من ولاته خصيصا لتلقي علوم الفقه والقرآن، داخل المدرسة السنية التي سميت على روادها (أهل لكصر) كما يطلق أيضا هذا الاسم على جميع أبناء هذا الشيخ المؤسس، المتفرعين منه كابنيه الامين وأبناؤه عبدي، محمد الصغير، وأحمد بدّ، وأحمد لأبناءه عبدي وامحمد وغيرهم. والمصادر التي تقول بقدومه تذكر أنه حل بلكصر قادما من وادان المدينة التاريخية تلبية لدعوة والده باجد ولد سيد الامين الذي أمره بالذهاب إلى حيث تكل الإبل ويستريح من السير حداتها حتى يحط حزام رحله (..) وكان ذلك عند بلوغه مكانا يدعى آتيلة الزريدة فجاء حاملا معه أسرته وبعض من تلاميذه.

 

 

لكصر.. سبب التسمية

كان لكصر قبل هذا الاسم يعرف بعدة أسماء من بينها (احسيْ البارودْ، وقصر ويْلة) وهو الاسم الأصلي الذي اكتشف عليه قبل (الفتح) وقد أطلقه عليه الأفارقة الزنوج آنذاك، ثم سماه المؤسس حين قدومه باسم قصر البركة تيمما منه بطلب العلا والفأل الحسن، وسنلاحظ دور هذا التحسين اللفظي للأسماء التي كانت تعني أعلاما بذاتها وأصبحت شيئا من الازدهار والرقي الحضاري في مجال التقري الذي أراده الفاتح لترسيخ أواصر الحضارة الإسلامية والثقافة العربية.

كان التحسين اللفظي لبعض الأسماء الخشنة عبارة عن ترميم فسيفسائي أو مسحي حضاري للطابع الإسلامي العتيق لا مسخ لها، انطلافا من بناء المساجد فالمحاظر.. الخ..

حيث عرفت نشأة المدارس مع بكارة هذه المدينة أو القلعة الحضارية ومثال الأسماء التي(حسنت) في عين المكان نجد بعض التسمي مثل كانت كيره التي تعني موقع اكنيكيره الشهير، وتشيليت انكبو التي أصبحت (كبوٌُ)، وإحسي البارود الاسم الأول لقصر البركة.

قام الطالب حين قدومه إلى القصر ببناء المسجد الذي بناه طبق الأصل في تصميم هندسة مسجد وادان، لكن معظم آثاره تهدمت واندثرت بعامل الردم، بيد أن آثاره لا تزال قائمة يمكن مشاهدتها حين زيارة المسجد والآثار القديمة المحيطة به، التي كان الطالب قد بناها حول المسجد وهي حوالي 104

المزيد